السلمي
503
مجموعة آثار السلمي
باب الشفقة : سئل الجنيد عن الشفقة على الخلق فقال : أن تعطهم من نفسك ما يطلبون ولا تحملهم ما لا يطيقون . وسئل رويم : كيف شفقتك على اخوانك ؟ فقال : ما سرني من الدنيا الا ما سرهم ولا ساءني من الدنيا الا ما ساءهم . وقال سئل بعض الفتيان ، كيف محبتك لاخوانك وشفقتك عليهم ؟ فقال : احسد عيني إذا ابصرتهم واحسد سمعي إذا سمع كلامهم كيف لا يكون جوارحي كلها سمعا لا يسمع كلامهم كما قال بعضهم : - غنت فلم تبق في جارحة * الا تمنيت انها اذن « 96 » قال ذو النون : اني لا حسد التراب الذي يطؤون عليه اخواني ، كيف لا يكون خدي عوضا عنه يطؤون عليه وبدلا منه . وقال في معناه : واشفق ان يمشي على الأرض غيري * فيا ليت خدي ما حييت وطاؤه . وسئل بعضهم كيف شفقتك على اخوتك ؟ فقال إذا سقط الذباب على خد أحدهم أجد له الما في قلبي . وقال بعضهم الاخوة في الدين التزام الشفقة والتضحية للاخوان ظاهرا وباطنا . وقال عبد اللّه بن المبارك : لا تكن خصما لنفسك على الخلق ، ولكن كن خصما للحق على نفسك . وكان يقول : لا سرور في الدنيا يعادل رؤية الاخوان ولا غم من غمها يعادل مفارقتهم . وقال أبو بكر الكناني « 97 » : لان حفظ قلب المؤمن أحب إلي من أن أصبح حجة مبرورة .
--> ( 96 ) وردت في المخطوط ( اذك ) ( 97 ) أبو بكر الكناني : راجع ص 33